أبدأ رحلة الدكتوراة بعد أربع سنوات من انهائي للماجستير، منذ تخرجي ومن حولي يشجعني ويسألني بشكل متكرر متى الدكتوراة؟ وجود أشخاص نجحوا في اكمال الدراسة بشكل متتالي يجعلك تظن أن الدرجات العلمية تهيئك لبعضها وأن الموضوع ببديهية تتابع الأرقام ورغم أن التحضير للدكتوراة لا يحتاج لأربع سنوات لكنني بفضل الله لم أكن لأختار وقتاً أنسب من الآن كي أبدأها. أشارك معكم بداية الرحلة في هذه التدوينة وربما أتحدث لاحقاً عن تفاصيل التخصص والجامعة.
الدكتوراة في تخصص تصميم الجرافيك
كي أبسط الموضوع، في تخصص تصميم الجرافيك، دراستك للبكالوريوس تركز على فتح أبواب المعرفة وتدريبك العملي للمهارات التي تحتاجها كمصمم في سوق العمل، نعم هناك بعض مواد البحث في المقرر لكنها غير كافية لتأهلك للدراسات العليا مباشرة. تقدم بعدها على الماجستير إن كنت مهتماً بممارسة التعليم أو تطوير نفسك مهنياً، تمر بتسلسل جديد للقبول وتبدأ هنا التركيز على النظريات والمعرفة التي تطور من مخرجاتك الملموسة وتكوين فكر ناقد قادر على ابداء رأيه المبني على المعرفة في موضوع التخصص. تأتي أخيراً مرحلة الدكتوراة والتي قد تكون مبنية على مشاهدات من واقع الممارسة لكنها ليست متعلقة بالتطبيق وإنما بالنظريات والتعاريف العلمية المنشورة أكاديمياً حول موضوعك والتي على الأغلب لم تتطرق لها في المراحل السابقة وتحتاج منك لتهيئة مختلفة.
للأسف هذا التسلسل الغير متدرج يجعلك في كل مرة تبدأ من الصفر في الاستعداد للمرحلة واعداد متطلبات القبول ولا يوجد على الأقل بحسب معرفتي برامج محلية تساعدك في ترتيب أفكارك أكاديمياً وحصر خياراتك والإعداد للقبول. في الجامعة مثلاً هناك تركيز كبير على نشر الأوراق العلمية لكنني لا أعرف عن ورشة عمل أو محاضرة تدربك على النشر أو تبني تصورك عن المطلوب وكأنك من المفترض أن تكون مطلعاً على هذه المعرفة بالفطرة.
إضافة للتحدي في التهيئة والتعلم الذاتي، هناك عدد محدود جداً من الجامعات التي تمنح درجة الدكتوراة في تخصص تصميم الجرافيك على عكس الماجستير، عليك أن تختار موضوع من موضوعاته المتشعبة والمبنية على علوم مختلفة Interdisciplinary لأنك ستواجه صعوبة في نيل درجة الدكتوراة في “تصميم الجرافيك” إن وجدت، أضف لذلك احتياج القسم الذي تعمل به و معايير الاعتماد من وزارة التعليم العالي للجامعات والدولة التي تفضل الدراسة بها والمشرف المناسب المتاح لتتقلص هذه القائمة للربع. هذه المعاناة تتكرر في التخصصات الأدبية والإنسانية؛ تبدأ بتحديات الدراسات العليا وتستمر حتى كتابة الأوراق البحثية ومحاولة نشرها ومن المؤسف والمجحف أن النظام الأكاديمي في الجامعات السعودية لا يقدر هذه الفروقات بين التخصصات.
الخطوة الأولى
بدأت بالتفكير جدياً في الموضوع عام ٢٠١٨ والبحث عن موضوع ومشرفين وتخصصات وجامعات مناسبة، هذه الخطوة هي الأصعب حين لا تكون لك رؤية واضحة عما تريد التخصص فيه تحديداً عندما يكون تخصصك يشبه تخصصي في اتساعه وتشعب خياراته المرتبطة بعلوم مختلفة لا حصر لها وقلة خيارات الدراسة. من الممكن مثلاً أن تكون مهتماً بدراسة التايبوغرافي لكنك لن تجد إلا جامعتين في بريطانيا وإن أردت توسيع الدائرة ستختار التخصص في تصميم المعلومات وستجد أن أغلب المشرفين المهتمين في المجال يبحثون عن دراسات تربط الموضوع بالمستشفيات والمعلومات الطبية، وإن لم يكن هذا ضمن اهتمامك فعليك أن تبحث من جديد.
ساعدتني فترة التدريس في اختيار المجال ورغم أنني لم أختر تخصصاً يمتد بشكل مباشر من تخصص الماجستير إلا أنه قريب في مفاهيمه من موضوعه. يقولون اختر موضوعاً يمكنك أن تقضي ٤ سنوات في البحث عنه، اختر موضوعاً يهمك ويشدك للبحث والقراءة وغيرها من النصائح ذات الجانبين ولا تمثل الواقع.
أعتقد أن هذه مشكلة كبيرة في التخصصات الأدبية والإنسانية، ربما يكون لها حل إداري بسيط، المجال واسع وطرق البحث لا حصر لها ما يجعلك في حيرة من أمرك دون خط واضح للسير عليه على عكس التخصصات الطبية مثلاً أو التقنية التي تعتمد على التجربة، الاكتشاف والاستنتاج. كي تستوعب أكثر لك أن تتخيل أن عدد الأشخاص حاملين شهادة الدكتوراة في مجالات تصميم الجرافيك في السعودية محدود جداً وفي جامعتي مثلاً يوجد ٣ أشخاص فقط والمشاكل التي نواجهها محلياً في توظيف الأكاديمين السعوديين هي انعكاس لهذه المسألة.
رهبة الحديث مع المختص
حددت موضوعي بعد البحث وحصرت الجامعات لدراسة الدكتوراة في ٢٠١٩ وكنت محظوظة بقدرتي على زيارة احداها ومقابلة المشرف الدراسي في بداية ٢٠٢٠ قبل حظر الجائحة للسفر، كان مهماً بالنسبة لي أن أتهيأ نفسياً قبل كل شيء لهذه التجربة وكنت مترددة كثيراً في اختيار مدينة مختلفة عن التي درست فيها الماجستير. كنت أظن وقتها أنني سأخوض التجربة لوحدي وعلى هذا الأساس كان اتخاذ القرار أكثر مرونة ولم أكن أعرف وقتها أن ابنتي سترافقني في الرحلة. وجودها غيّر الكثير من المعطيات وأعطى المدينة أولوية مختلفة حيث بدأت أبحث عن مدن صديقة للعائلة من حيث الأمان و توفر الحضانات والأماكن العائلية وهدوء الحياة ووجود الحدائق والترفيه الآمن.
مقابلتي للمشرف أراحتني كثيراً، وأنصح الجميع بالإقدام على هذه الخطوة الغير رسمية حتى وإن كانت مقابلة عن بعد خصوصاً وأن اختيار المشرف من أهم معايير دراسة الدكتوراة. كنت قد كتبت شيئاً جمعت فيه أفكاري قبل المقابلة والحمدلله أنه لم يطلب مني رؤيته لأنني اكتشفت بعد المقابلة أنني أسير في الاتجاه الخاطئ لكتابه المقترح.
أهم نتيجة في نظري لهذه المقابلة هي التعريف بنفسك وكسر حاجز الخوف لديك وهي الأصعب في هذه الرحلة. نصحني المشرف ألا أعقد الموضوع وأنني، بسبب التزامي بالعمل وعدم تفرغي للكتابة، لن أتمكن من انهاء المقترح إلم أحدد لنفسي موعداً للتسليم. فيما معناه أعط نفسك ٣ أشهر كحد أقصى وسيكون لديك مدة كافية في حال قبولك لمراجعة الموضوع عليك فقط في هذه المرحلة كتابة مايكفي للقبول. ربما تبدو هذه النصائح بديهية لكنها كانت كالماء البارد حين سمعتها لأول مرة!
عندما تقرأ ما يُكتب على موقع الجامعة للتقديم تصاب برهبة وتظن أن قبولك يعتمد على تقديمك للأجوبة المثالية خصوصاً وأنها تحكّم من قبل مختص متعمق في المجال لكن الأمر ليس كذلك أو أظنه يعتمد على الشخص الذي يقرأ عملك وأنت حتماً تبحث عن شخص متفهم واقعي يساعدك للحصول على الدرجة العلمية وليس مختصاً يظن أنه لايوجد منه اثنان على هذا الكوكب وأن الجميع يجب أن يعاني بنفس حجم معاناته حتى يصل. مرحلة الدكتوراة هي مرحلة تعلم لا يتوقع منك أن تتمكن من كل أدواتها قبل الدخول فيها، ورغم أن كثير من المهارات المكتسبة فيها تعتمد على التعليم الذاتي والتوجيه الناقد إلا أنها تظل مرحلة تعليمية ستخرج منها كباحث متخصص مختلف عما دخلت.
عندما أفكر في رحلة التقديم كيف بدأت وكيف انتهت والثقل النفسي لكل مرحلة لاأعرف أحياناً لماذا نضع أنفسنا في تحديات جديدة حين يمكننا ببساطة اختيار الراحة والروتين. الإنسان الذي يكافح في تجارب جديدة خارج اعتياده يصقل شخصيته ويوسع مداركه ويزيد ثقافته ويخرج منها بمهارات متطورة لكنه حتماً يضع معرفته وثقته تحت الاختبار ونفسيته تحت الضغط ويقابل بظروف غير متوقعة تجعله يعيد التفكير مراراً في قراراته. هل يستحق الأمر؟ عليك أن تكون متأكداً حتى لا تتراجع عند أول مطب.

كتابة المقترح البحثي
كانت أصعب فقرة في التقديم هي كتابة المقترح البحثي حتى أنني وعدت نفسي بمكافأة عند الانتهاء من كل جزء من كتابته كي أتشجع على انهاء الكتابة. وصل عدد المكافآت لعشر، إن كنت تتساءل، ولم أحصل إلا واحدة منها لأنني وبعد انتهاء كل مرحلة كنت أشعر أنها لم تكن الأصعب وأنني يمكن أن أوفر المكافأة للمرحلة التالية.
كانت كتابته ثقيلة جداً وكان يصعب علي التركيز فيه مع انشغالي بالعمل والارتباطات الأخرى؛ لم أستطع تفريغ نفسي وكان هذا يعقد تسلسل الأفكار ففي كل مرة أعود للموضوع أشعر وكأنني أبدأ من جديد. أظن أن الفوضى التي عشتها في هذه المرحلة كانت لمحة مسرعة عن الدكتوراة بشكل عام حيث لا يوجد نماذج واضحة لما يجب أن تفعله ولا يوجد خارطة طريق تنبهك حين تنحرف عن المسار. عليك أن تثق نوعاً ما بأنك تقوم بالبحث بجودة كافيه وأن ما تأمل الحصول عليه سيثير اهتمام متخصص ما لا تعرفه لدرجة كافيه تجعله يتبنى مشروعك كي تبدأ مرحلة يمكن أن تغير حياتك وحياة من حولك جذرياً.
أنهيت كتابة المقترح وكم شعرت براحة وفخر عندما أنهيته لم أستطع مشاركتها لأنها لا تعني شيئاً وقتها حيث أنها جزء مهم لكن وحيد من متطلبات التقديم ولو عاد بي الزمن لبدأت بكل الطلبات الأخرى وانتهيت منها قبل أو اثناء انهاء المقترح وأظن أن التبعات النفسية لهذا التسلسل كانت ستكون أفضل.
المتطلبات الإضافية
من حسن حظي أن الجامعات التي رغبت بالتقديم عليها كان لديها سياسة القبول المفتوح طوال السنة لأنني بعد انهاء المقترح علقت في انتظار فتح التسجيل لاختبار الآيلتس بسبب جائحة كورونا، والآيلتس متطلب في التقديم حتى وإن كانت شهادتك للماجستير من جامعة بريطانية وله مدة صلاحية لسنتين. اضطررت للانتظار نحو ٣ أشهر كي أتمكن من الحجز وشهر اضافي لأخذ الامتحان وأسبوعان بعدها في انتظار النتيجة. أعطاني هذا الانتظار الوقت الكافي للاستعداد للامتحان بشكل عملي ووفقت ولله الحمد في أحد قنوات اليوتيوب التي ساعدتني في تحقيق الدرجة المطلوبة أنصح بها كثيراً.
هذا الامتحان من النوع المستفز للغاية حيث أنه لايعتمد على مدى معرفتك باللغة بل مدى معرفتك بطريقة تصحيح الامتحان لتحقيق الدرجة المطلوبة لذا عليك التحضير له بذكاء. اضافة لهذا استغليت هذا الوقت في طلب التوصيات المطلوبة للقبول وتحصيلها.
بعد الانتهاء من المقترح والآيلتس والتوصيات رفعت الأوراق للجامعة وبدأت في التحضير للمقابلة. كل جامعة لها متطلبات مختلفة وتسلسل مختلف للتقديم وهذا يضيف نوعاً من الضغط للعملية حيث يجب عليك استيعاب الاختلاف ومجاراته . استخدام الجداول يساعد في إدارة هذا الضغط وترتيب أفكارك بشكل مرئي واضح.
بالنسبة للمقابلة هناك العديد من المواقع التي تقدم لك نماذج للأسئلة المتوقعة والأسلوب الأفضل للرد عليها. شخصياً كتبت كل الأسئلة وكتبت اجاباتها وتدربت عليها كي أتفادى رهبة الموقف وأستعد نفسياً. وقت المقابلة وضعت أجوبتي أمامي تحسباً و رغم أنني لم أنظر إليها وأن تحضيري لم يتطابق مع الأسئلة وقتها إلا أنه كان في محاور مشابهة وقد ساعدتني كثيراً.

القبول. ليس آخراً
لطالما عرفت أنني سأقدم على الدكتوراة، ولم يكن الموضوع سراً حيث أنني أعمل في المجال الأكاديمي منذ تخرجي من البكالوريوس، لكن الأمر لم يكن بهذه البديهية لمن حولي وخصوصاً كوني أخوض التجربة مع ابنتي. أستغرب دائماً من ردات فعل مجتمعنا؛ نحن نؤمن بالرزق وندعو للسعي والتوكل على الله ثم تأتي كلماتنا وتصرفاتنا لتتعارض مع هذه الاعتقادات الراسخة. يشبه الموضوع إقامتك لحفل زفاف أو تخرج وأنت سعيد بإنجازك فخور بإقدامك على مرحلة جديدة ومصادقة متطلباتها لتباغتك الأسئلة والتوصيات دون رحمة، متى الوظيفة متى الأولاد متى البيت، متى …، لتنغص عليك اللحظة وتجعلك أسير التفكير في المستقبل وما يحمله من تحديات جديدة تتعامل معها.
كنت فخورة بتحصيل القبول لكن لم أملك الوقت لاستيعاب إنجازي وكأنه حصل بين يوم وليلة ولم يحتج لأكثر من سنة لتحصيله وتأجيله لاحقاً وظروف كورونا وغيره. بدأت بعدها في دوامة القبولات الإدارية من الجامعة التي أعمل بها وعند كل مرحلة منها تساءلت هل ستتم الموافقة أم لا. كان هناك العديد من الأسئلة الجوهرية التي لم أملك جوابها حتى انتهاء الطلب ولم أصدق أنني قبلت للابتعاث إلا عندما صدر لي أمر الإركاب وشاهدت بطاقة صعود الطائرة التي حددت لي السفر قبل مايقارب أسبوعين من بداية الدراسة. كل ما حصل قبل هذه الخطوة جعلني في شك من أن الابتعاث سيتم وأي شخص مر بتجربة مشابهة سيتفهم تخوفي من الموضوع.
انتهيت من الأمور الادارية، سافرنا لبريطانيا استقبلنا شتاءها القارس وبدأنا تحدي جديد في محاولة البحث عن سكن وحضانة والتأقلم مع الطرقات وأسلوب الحياة الجديد المختلفة عن تجربتي السابقة مع ابنتي التي لم تكمل السنة بعد. كنت متحمسة للدراسة لكن حماسي لم يخلو من تخوف مبني على كل ماسبق وللأسف عند فتح التسجيل كطالب دكتوراة في الجامعة البريطانية فوجئت بوجود متطلب اضافي لم أنتبه له ولا أستطيع البدء بالدراسة من دونه وكما قيل لي: لم يكن من المفترض أن أمنح الفيزا الدراسية حتى أحصل عليه وأن وجودي في البلد بشكل أو بآخر لا يعد رسمياً حتى تحصيله.
لكم أن تتخيلوا صدمتي والتوتر الذي أصابني، العديد من الأسئلة تدور في عقلي وكلما حاولت أن أتواصل مع جهة أقابل بأجوبة غامضة متشابهه. أحسست وقتها بغبنة الطالب الذي بغض النظر عن مستواه وخلفيته فإن التقصير دائماً حليفه. عرفت وقتها أنني كان يجب أن أتقدم بالطلب قبل ٤ أشهر على الأقل من بداية الدراسة لكن بفضل الله أمضيت فقط ١٥ يوماً من الحيرة في أمري وأنا معلقة في انتظار هذا التصريح ليصدر حتى أقرر إن كنت سأبدأ الدراسة أو أأجل البعثة. انتهى الموضوع على خير ولله الحمد.
هذه الصعوبات والانتظار الغير نهائي والتعامل مع التوقعات الإجتماعية والضغوطات والترتيب والتخطيط وحساب الاحتمالات باختصار دوامة متسارعة للأسف لا تعبر إلا عن البداية لرحلة الدراسة ولايوجد عليها أي شهادة أو انجاز يحتسب. لم أكن لأكمل بعد توفيق الله لولا مساعدة زوجي ففي كل خطوة كنت أوشك على التراجع غير أنه كان يطمئنني أن الأمور في تيسير.
الحمدلله دائماً وأبداً
لولا رحمة الله لم أكن هنا اليوم وأنا أشارك تجربتي بحلوها ومرها للإفادة تعلمت منها نوعاً مختلفاً من الصبر وأيقنت أن النساء لديهن اصرار وقدرة على تحمل الضغوطات والمسؤولية بشكل عجيب إن صقلت وقد لا تدرك إلا تحت الضغط.
أكملت حالياً سبع أسابيع من بداية البرنامج وأنا الآن في انتظار من نوع آخر وحيرة مختلفة أسأل الله أن يعينني عليها وأن يجعل نيتي خالصة لوجهه وأن يطوي عنا الغربة.
لا شك أن هناك العديد ممن خاض تجربة دراسة الدكتوراة ولست الوحيدة ولا أتعمد المبالغة لاثبات الاختلاف، لكنني أرفض التعميم وأؤمن أن الإنسان كائن معقد فريد مهما بدت تجربته مكررة متشابهة في خطوطها العريضة إلا أنها مميزة ومختلفة بحسب تكوينه ومعطيات شخصيته وظروف بيئته واقباله على الحياة وهذا يعطي ألمه ونجاحه شكلاً قد لا يفهمه إلا هو وقليل جداً ممن يفهم التعاطف ويستطيع وضع نفسه مكان الطرف الآخر.
بورك لكل من يكافح في هذه الحياة لتحصيل انجاز وخوض تحدي جديد، أقول لي ولكم: توكلوا على الله أولاً واستمروا في السعي وقدورا انجازاتكم الصغيرة الغير ظاهرة والتي قد تكون غير محسوسة مثل التغلب على شعور اليأس أو مقاومة الاستسلام للظروف؛ هذا التمييز والوعي بالتجربة يحمي من تراكم المشاعر السلبية والوصول للحظة الانفجار ويجعل تقدير الأمور أكثر توازناً.
لا تستمعوا لمن يجعل من تجاربكم أمراً عادياً أو يختصر ما مررتم به في لحظة أو يجعلكم تشعرون أن الموضوع عادي جداً وكما أنجزه الكثير فلا داعي لتضخيمه. لهم حرية الرأي ولكم ملك التجربة وأحقية الحديث عنها.
