حين اقترب موعد مناقشة الدكتوراة تحديداً قبل الموعد بثلاث أسابيع بدأت أبحث عن مصادر وتجارب باحثين خاضوا تجارب قريبة يفضل من جامعة بريطانية وتهت في غياهب النتائج والكثير من المقاطع على اليوتيوب التي تلخص تجاربها وتورد نصائحها وأهم النقاط التي يجب مراعاتها. في الحقيقة كنت أبحث عمّا يطمئنني أكثر مما يوجهني وما يهدئ من صوتي الداخلي القلق ويؤكد لي أن خط النهاية على الأفق. ربما يبدو كلامي مكرراً لكنني هنا لأؤكد لك عزيزي القارئ على أعتاب المناقشة أن وصولك لهذه المرحلة هو انجاز كبير يستحق الاحتفاء. ليس هناك ضمانات والنتيجة في علم الغيب بلا شك، لكن هناك مؤشرات مطمئنة تتبعها وذكر نفسك بها كي تهدأ.

على أعتاب المناقشة

بدايةً، رسالة الدكتوراة مشروع طويل، لعله من أطول المشاريع التي يمكن أن تعمل عليها. المنتج النهائي لا يعكس فقط جودة الكتابة والتعبير عن الأفكار بل تطور مهاراتك وتبحرك في موضوع مجال البحث. هذه الرحلة الطويلة المركزة وتفرغك للعمل على أسئلة البحث تؤهلك كخبير في موضوعك ما يعطيك الثقة الكافية للحديث عنه واجابة أي سؤال يطرأ خلال النقاش: اطمئن لهذه الفكرة.

حين تصل لمرحلة التسليم وبعد أن تعرض رسالتك على فريق الإشراف تأكد أنهم لن يسمحوا لك بالتسليم وأنت في مرحلة خطيرة وإن كانت هناك علامات حمراء فستعرف عنها قبلاً وماعدا ذلك فهو نقاش يمكن أن يفند: اطمئن لهذه الفكرة.

تذكر الصعوبات التي مررت بها وظننت أنك لن تنجو منها. تذكر هيبة السنة الأولى والتأقلم مع وضع جديد في بلد جديدة والتعامل مع لغة ليست لغتك. تذكر حين تجاوزت الامتحان الأول ولم تصدق نفسك. المؤتمر الأول، الفصل الأول والعرض الأول كيف انتظرت أحدهم أن يصفك بالمخادع ولم يحصل بل أثنى عليك المختصون وصفق لك زملاؤك وتجاوزت ما اعتقدت أنك غير مؤهل له. يد الله معك منذ البداية تشد عليك وتعينك وتنقذك من أوهامك وهو سبحانه أرحم من أن يتركك لنفسك الآن: اطمئن لهذه الفكرة.

ما بعد التسليم

بعد أن سلمت رسالة البحث أحسست بشعور الغريق حين يستنشق الهواء لأول مرة. كنت ألهث كي ألتقط أنفاسي بعد أسابيع متواصلة من القراءة والعمل على التعديلات قبل التسليم. تكثف العمل في الأشهر الأخيرة بلا شك بشكل ملحوظ عن سابقاتها لكن الأسابيع الأخيرة كانت مفصلية في حبك التفاصيل والتأكد أن كل كلمة ونقطة استخدمت في مكانها الصحيح وكل جملة عبرت عن معناها المطلوب بشكل متسق منذ بداية البحث وحتى آخر صفحاته.

بعد التسليم كنت منشغلة استعداداً للعودة إلى بريطانيا بعد إجازة رأس السنة والعودة لروتين المدرسة والحضانة مع الأطفال وقررت حينها في انتظار انهاء الإجراءات الإدارية وتحديد موعد المناقشة أنني سأعمل على ورقة علمية لأنني لا أستطيع النظر في الرسالة مرة أخرى. في نظام جامعتي يتحدد موعد المناقشة مباشرة بعد التسليم ويتم الانتهاء من اختيار المحكمين بالاتفاق بين الطالب وفريق الإشراف والموافقة على المحكمين إدارياً قبل التسليم بشهر إلى ثلاث أشهر. في حالتي تأخرت الموافقات وتلا ذلك تأخير بعد التسليم في تحديد موعد الإختبار. أخذت هذه الأيام بهدوء مستغرب بعد العاصفة التي مررت بها. وفي ظل هذه الظروف دخل ابني للحضانة وتلا ذلك سلسة من النوبات العاطفية والصحية التي استهلكت معظم الأيام.
بدأت في كتابة الورقة العلمية وحبك تفاصيلها والاجتماع مع المشرف لتحديد أبعادها ووضعنا خطة بحثية للنشر العلمي. حين أنظر للمخرج العلمي من الرسالة أكون متأكدة من قيمته العلمية وهذه الثقة التي أتحدث بها لم تأتِ من فراغ بل بنيت على حوارات مكثفة حول الموضوع مع مختصين في المجال خصوصاً أثناء مشاركتي في المؤتمرات العلمية المتخصصة. لذا حين تحدثنا عن النشر خيرني المشرف بين نشر الفصول أو الأفكار وكنت أميل للتركيز على نشر الأفكار الأساسية في البحث وليس على نشر كل فصل مستقل. يعود هذا بالطبع لطبيعة البحث النوعي والمنهجية المتبعة في تحليل البيانات وعرض النتائج التي دعمت فكرة نشر الأفكار.

وأنا منشغلة في كتابة الورقة وصلني ايميل بتحديد موعد الإختبار يطلب مني اختيار الوقت المناسب. كنا على أعتاب رمضان وكنت آمل أن أنتهي من الامتحان قبله وأتمكن من حضور العيد مع أهلي لكن مواعيد المحكم الخارجي فرضت خطاً زمنياً مختلفاً. منذ بدأت الرحلة وأنا أتعامل مع الوقت بشكل فضفاض. متى التسليم؟ متى نازلة؟ متى الإجازة؟ الأسئلة المرتبطة بالوقت لا أملك لها جواباً وغالباً ما أعرف الجواب الأكيد قبيل الموعد بقليل. حتى عند تسليم البحث كنت قد اتفقت مع مشرفي على تواريخ عديدة وكنا نتجاهل التاريخ المتفق ونقرر العمل على الرسالة لشهر اضافي وهكذا شهر بشهره. حتى حين استقبلت التعديلات الأخيرة وكنت عازمة على التسليم عقدت اجتماعاً نصحني فيه مشرفي أن أعمل على المشروع لثلاث أسابيع اضافية لحبك الفصول الأخيرة ومراجعتها مرة اضافية قد تغير مجرى النتيجة. هذا المد والجزر المستمر بين القرب الشديد من النهاية حتى أكاد أمسك بها ثم العودة من جديد للنقد والتفنيد يجعل الأعصاب في حالة من التأهب والقلق المستعد دائماً للقتال ولذا حين سلمت أخيراً شعرت فعلاً بشعور النفس الأول بعد الغرق.

تحدد موعد اختباري بعد العيد والحمدلله على تدبير الله وحكمته في كل شيء فلم أكن لأطلب موعداً مناسباً لهذه الدرجة. أنهيت العمل على ورقتين علميتين في هذه الفترة وبدأت الإستعداد للاختبار بناء على نصيحة مشرفي قبل الموعد بثلاث أسابيع تقريباً تخللها استراحة عيد الفطر ليومين. اتفقنا على موعد الموك فايفا أو المناقشة التجريبية قبل المناقشة النهائية بأسبوع تقريباً كي تكون كل الاستراتيجيات والإجابات حاضرة في ذهني.

كيف استعددت للمناقشة

أشارككم هنا خطوات عملية للاستعداد للمناقشة من تجربتي وبحثي في الموضوع. ومن المهم أن تعرف سياق بحثي حتى تعرف كيف تقيس هذه الخطوات.
باختصار شديد تتناول دراستي موضوع بناء هوية المكان، مع تركيز خاص على دور أصحاب المصلحة الداخليين في عملية المشاركة. بدأت الفكرة من ملاحظة بسيطة لكنها متكررة في الأدبيات؛ الجميع يتحدث عن المشاركة في مرحلة التخطيط، لكن ما يحدث بعد ذلك، عند التنفيذ، يظل أقل وضوحاً. كيف تتحول هذه الخطط إلى واقع؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك فعلياً؟

اعتمدت الدراسة على منهج نوعي، لأن الهدف لم يكن القياس بقدر ما كان الفهم. تم اختيار دراسة حالة ضمن سياق مشاريع مرتبطة برؤية السعودية 2030، باعتبارها بيئة غنية بالتجارب والتحولات. ولجمع البيانات، أجريت مقابلات شبه مهيكلة مع مجموعة من أصحاب المصلحة الداخليين، من صناع قرار ومنفذين، تم اختيارهم بشكل قصدي لضمان تنوع وجهات النظر. كانت المقابلات مساحة مفتوحة نسبياً، تسمح بالتفصيل والتجربة الشخصية، وليس فقط الإجابة المباشرة.

بعد ذلك، تم تحليل البيانات باستخدام التحليل الموضوعي، حيث بدأت الأنماط تظهر تدريجياً، وتتشكل العلاقات بين الأفكار. من خلال هذا التحليل، حاولت الدراسة تتبع كيف تتم المشاركة فعلياً عبر المراحل المختلفة، وما الذي يعيقها، خاصة عند الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ.

وفي النهاية، لا تقدم الدراسة حلاً بقدر ما تقدم تفسيراً. تفسير لهذه الفجوة بين ما يُقال في الاستراتيجيات وما يحدث على أرض الواقع، مع تسليط الضوء على أهمية البنية المؤسسية وآليات التنفيذ التي غالباً ما يتم افتراضها أكثر من بنائها فعلياً.

١. قراءة البحث قراءة نقدية

وأنت تعمل على الرسالة تهتم بحبك الفكرة وترابط المحاور وعرض النقاش بالمهارات التحليلية المطلوبة والحجة المنطقية التي تدعم مساهمتك البحثية.تقرأ البحث بعد انتهاءه عدة مرات كل مرة بهدف مختلف. مثلاً تقرأ لتتأكد من ترابط الأفكار وتناسق المصطلحات ثم مرات عديدة بعدها بحثاً عن الأخطاء الإملائية والنحوية التي ترفع من جودة العمل، ثم تبحث في تفاصيل العرض والتنسيق فتتأكد أن اختصاراتك متوائمة ومسميات الجداول والأشكال متتابعة والفهارس محدثة وغيرها وهكذا…

حين تنتهي من كل هذا واستعداداً للمناقشة عليك أن تقرأ العمل بصورة أخرى ما أصفه بـ “القراءة الناقدة”، قراءة المحرر المتربص الذي يبحث عن المصدر والحجة ويهتم لجودة الطرح. عليك أن تفصل العمل في محاور محددة بحسب الفصول أو الأفكار الرئيسية والنظريات التي تناقشها أو بناء على مساهمة البحث. تبدأ بعدها بطرح الأسئلة حول كتابتك.
هل طرحك يقترح توجهاً فكرياً مختلفاً؟ هل نقدك للسياق الحالي يعني أن النظريات ناقصة؟ ماذا تعني هذه الكلمة؟ لم استخدمت هذا المصطلح وما المعاني المحتملة له؟ هل تخدم جميع المعاني فكرتي أو أنني أقصد معنىً محدداً في السياق الذي أتناوله؟ مثل هذه الأسئلة واردة جداً مثلاً في مناقشتي سألني المحكم عن تعريفي الشخصي لمصطلحات مشهورة في المجال وهل أتفق أو لا مع الدراسات السابقة في وضع خط فاصل بين التعريفات. كنت قد استخدمت كلمة “عمالة” في البحث وسألني باستغراب عن موضعها وهل أقصدها بمعنى سلبي أو إيجابي.

لذا فقراءتك الناقدة هنا لا تركز فقط على جودة طرح الفكرة وايصال المعنى ضمنياً في الكلام بل تبحث عن المعاني المضمنة والصريحة و المصطلحات الدقيقة التي استخدمتها وهل عبرت عن المعنى بأكثر من كلمة أو باستخدام كلمات مختلفة ولماذا؟ وهكذا تبدأ في تحديد النصوص التي تتوقع أن تثير التساؤلات وتتوقع الرد المناسب لها. تقرأ بعين الناقد المتساءل الذي لا تمر عليه الكلمة مرور الكرام ويتأكد من جودة الفكرة ودعمها بالحجة المطلوبة.

وأنت تقرأ هذه المرة من الوارد جداً أن تكتشف بعض الأخطاء والعلل في الفكرة أو التنسيق أو الكتابة. حددها وجهز اجاباتك عليها تحسباً لأسئلة واردة ومن المحتمل ألا ينتبه لها المحكمين لكن ضعها بعين الاعتبار كي تعود للنظر فيها لاحقاً قبل رفع الملف النهائي في مكتبة الجامعة. شخصياً وجدت بعض الأخطاء في تنسيق الجداول ولم ينتبه لها المحكمين رغم قلقي من وضوحها لكنني قمت بتعديلها قبل تسليم الملف لأن جودة العمل المرفوع تعكس ثمرة عملي لسنوات وأرغب أن تكون النسخة المتاحة في أفضل حالاتها.

٢. البحث في تفاصيل الفصول

بعد أن تقرأ الرسالة كاملة وتتأمل في الكلمة تبدأ بالتركيز على كل فصل بشكل مستقل وقد عمدت في هذه المرحلة للتحضير بطريقة عملية بنقاط محددة وأسئلة واضحة قسمتها على كل الفصول. تبدأ بتلخيص واضح للفصل وأهم النقاط فيه ثم تفكك هذه النقاط وتبحث في تفاصيلها. سأعطيك مثال واضح كي تصل الفكرة. في فصل المناقشة ومساهمة البحث كتبت ثلاث مساهمات بحثية بدأت بتلخيصها أولاً ثم تحديد الدراسات التي تدعمها وتوضيح مفصل للقيمة العلمية التي تساهم فيها بمصطلحات واضحة ومحددة. بعد ذلك تحديد الأثر العلمي والعملي لهذه المساهمة. لم قد نلتفت إليها؟ ماهي القيمة التي تضيفها للعلم؟ كيف تغير طريقة طرحنا للمفهوم؟ ماهو أثرها على الممارسين من أصحاب القرار أو غيرهم بحسب الدراسة؟ حين انتهيت من هذه الخطوط العريضة بدأت في توقع الأسئلة التي يمكن أن تطرح في هذا الفصل مثلاً: هذه النقطة تبدو مكررة وقد وردت في الأبحاث السابقة فكيف يمكننا التأكد من جودتها وأصالتها؟ أو كيف يمكننا التصديق على هذه الفكرة وأنها استنتاج مرتبط بالنظريات العلمية وليست فقط مشكلة تقنية مرتبطة بحالة البحث؟ والمعروف أن الأصالة هي من أهم القيم التي يبحث عنها المحكم لذا ركزت في هذا الفصل على الأسئلة المتمحورة حولها.

في الاختبار لم ترد الأسئلة بالتفصيل الذي تدربت عليه لكن هذا الاستعداد أعطاني الثقة المطلوبة والحجة الحاضرة للاجابة على أسئلة المحكمين. من الأسئلة الواردة جداً: لخص مساهمة البحث وقيمته العلمية في خمس دقائق. أو تحدث عن بحثك ولم اخترت هذا الموضوع بالذات؟

٣. منهجية البحث

فصل المنهجية يحتاج عناية خاصة في التحضير، ومن الوارد جداً أن يركز عليه المحكم الداخلي بتفصيل كبير. لذلك من المهم أن تراجع اختياراتك وتكون قادراً على تفسيرها بوضوح، حتى وإن بدت بديهية أو شائعة في مجالك. اختيارك لأي منهجية يجب أن يكون مدعوماً بسبب منطقي يتجاوز مجرد كونها “المتعارف عليه”.

هذا الفصل يستحق أولوية لأنك غالباً تعمل عليه مبكراً في البحث، ثم تنشغل لاحقاً بفصول النتائج والمساهمة وتبتعد تدريجياً عن الأسباب التي بنيت عليها قراراتك الأولى. قد تكون هذه الأسباب مذكورة في الرسالة، لكن تحويلها إلى إجابات واضحة ومباشرة استعداداً للمناقشة مهارة مختلفة.

من الأسئلة الشائعة في هذا الفصل:

  • لم اخترت هذه الطريقة دون غيرها؟
  • لماذا لم تستخدم طرقاً أكثر حداثة؟
  • هل اختيارك قد يؤدي إلى تحيز في النتائج؟ وكيف تعاملت مع ذلك؟

وغالباً لا يقف السؤال عند هذا الحد، بل يتبعه تعمق تدريجي. قد تُسأل مثلاً:

  • كيف تعاملت مع التحيز في النتائج؟
  • كيف يمكننا التأكد أن النتائج ليست مبنية على رأي شخصي؟
  • هل يمكنك شرح ذلك بمثال من فصل النتائج؟
  • هل كان المشاركون على دراية بالطريقة المستخدمة؟ وكيف وضحتها لهم؟

في هذه المرحلة تبدأ فعلياً في “تشريح” الفصل حتى تصل إلى لبه. وقد تكتشف أنك تعرف الإجابة، لكنها غير مكتوبة بوضوح في مكان واحد، أو أنها موزعة بين فصول مختلفة. هنا يأتي دورك في جمعها وترتيبها في إجابة متماسكة تعكس فهمك لما كتبت وإدراكك لأبعاد السؤال.

ومن الوارد أيضاً أن تُسأل أسئلة تشكك في منطقية اختياراتك من الأساس. في حالتي، سألني الممتحن لماذا اخترت thematic analysis مع أنها الطريقة المتوقعة عند استخدام المقابلات. لم أتوقع هذا السؤال، ورغم أنني ذكرت في الفصل بعض البدائل ولماذا استبعدتها، إلا أن ذلك لم يكن كافياً للإجابة. كان علي أن أذهب أبعد من ذلك، وأن أوضح منطق الاختيار بعمق أكبر.

مهما كان توجيه المشرف خلال الاستعداد، توقّع دائماً وجود مفاجآت في المناقشة، والأفضل أن تترك أقل قدر ممكن للصدفة.
في حالتي، كانت نصيحة المشرف ألا أُفصّل المسارات المنطقية في البحث، لأن تبرير الاختيارات التي تبدو بديهية قد يوحي بوجود مشكلة، وقد يثير تساؤلات إضافية تُعقّد النقاش، بحسب وجهة نظره وخبرته في تحكيم الرسائل.

لكن الممتحن كان لديه رأي مختلف. أحببت التنويه لهذه النقطة لأن الخبرة تلعب دوراً كبيراً في تشكيل توقعاتك من الامتحان. مشرفي لديه خبرة طويلة، على عكس الممتحن، لذلك لم تكن توقعاتهم من الإجابات متشابهة.

وفي النهاية، لا يهم أيهم على حق بقدر ما يهم موقعك أنت في هذا النقاش. أنت هنا في موضع الدفاع عن رسالتك، أو كما يصف مشرفي في مثاله الشهير: أنت المحامي الذي لا يعرض الحقائق فقط، بل يروي قصة مقنعة، يضع الأدلة في سياق محدد، ويعرض استنتاجاتها بطريقة تستميل الحكم لصالحها.

٤. الدراسات السابقة

من الأمور التي تساعدك في الاستعداد لهذا الفصل أن تجهز خريطة ذهنية تلخص النظرية أو مجموعة النظريات التي بنيت عليها دراستك. هذا التلخيص لا يكفي بحد ذاته، بل يجب أن تكون قادراً على تفسير منطق هذا البناء: لم اخترت هذه النظريات تحديداً؟ كيف يختلف هذا الطرح عن دراسات سابقة تناولت موضوعاً مشابهاً؟ وماذا عن النظريات التي لم تستخدمها؟

في هذا الفصل تركز بشكل أساسي على الدراسات التي بنيت عليها بحثك، وأسباب اختيارك لها دون غيرها. غالباً تكون قد جمعت معظم هذه المصادر في السنة الأولى، لذا فإن العودة إلى ملخصاتك السابقة، واستحضار أسماء الباحثين الذين اعتمدت عليهم بشكل متكرر، يساعدك على استعادة ثقتك في هذا البناء.

في تجربتي، عدت إلى الجداول التي أعددتها مبكراً وراجعت النظريات التي شكلت فجوة البحث وقادت إلى أسئلته. ساعدني ذلك على ترتيب إجابتي بشكل أوضح، فبنيتها على ثلاث مستويات:

  1. دراسات جوهرية أسست لمفهوم الدراسة (بغض النظر عن تاريخها)
  2. دراسات حديثة تعنى بسياق البحث ومفاهيمه المتخصصة
  3. دراسات قريبة من سؤالي البحثي قادت إلى تحديد الفجوة وأبرزت الحاجة لها

هذا التقسيم لم يكن مجرد ترتيب معلومات، بل طريقة لسرد البناء النظري للدراسة، وساعدني في الإجابة على سؤال: ما هي أهم الدراسات التي بنيت عليها بحثك؟

في المناقشة، سئلت سؤالاً لم أتوقعه حول عمق المهارات النقدية في هذا الفصل. ذهلت للسؤال، لأنني كنت أظن أن طريقة الكتابة نفسها كافية لإظهار هذا العمق. لكن كان علي أن أجيب بشكل صريح يوضح كيف مارست هذه المهارة وكيف تثبت هذا.

حينها، اعتمدت على مثال من أحد العناوين التي لا تكتفي بتلخيص الدراسات السابقة، بل تعيد طرحها من منظور مختلف يقود إلى تعميق الفكرة وتمهيد الطريق لفجوة البحث. هذا النوع من الإجابة يعكس ليس فقط ما قرأته، بل كيف فكرت فيه.

٥. استراتيجية الإجابة

لقد كتبت البحث بنفسك والأجوبة في ذهنك في مكان ما. لكن الاستعداد للامتحان تتطلب منك مذاكرة ما كتبت تماماً مثلما تستعد لامتحان في الجامعة. اكتب الأسئلة وتدرب على الإجابة عليها بصوت واضح مسموع ولغة جسد واثقة. سجل نفسك إن احتاج الأمر وانتبه لما يمكن تطويره.

بعد تسليم البحث حرصت على طباعة البحث و”تسليكه” لسهولة مدارسته لاحقاً واستفدت كثيراً من هذه الخطوة في ترتيب أفكاري حين الإجابة. يوم الامتحان أخذت النسخة المطبوعة، اللاب توب وبعض الأوراق الإضافية المطبوعة التي اتفقت مع المشرف عليها. أول ما بدأت التحضير فتحت ملف وورد وبدأت بنسخ الملخصات من نهاية كل فصل ولصقها في الملف ثم ترتيب الأسئلة المتوقعة للفصل مع أجوبتها. حاولت أن أختصرها لأهم خمس أسئلة متوقعة لأن الاسترسال شتتني ووجدت أن الملف أصبح طويلاً وانتفت فائدته. أدرجت أيضاً تحت كل فصل جدولاً يحتوي على أهم المصادر التي استعملتها وأهم النقاط المتقاطعة مع دراستي ثم عمود يوضح كيف استخدمت المصدر وماهي الإضافة التي نتجت مع البحث. حرصت أن تكون الدراسات متسلسلة بترتيب أهميتها لتساعدني في تناسق أفكاري حين أسأل عنها بحيث تبني الدراسة الثانية على الأولى وهكذا. في النهاية أصبح لدي ملف يحتوي على ملخص كل فصل وأجوبة تستوفي أهم النقاط مع أهم المراجع المستخدمة بحدود ٣٠ صفحة كأنها ملخصات جاهزة للمذاكرة.

في البداية استخدمت أوراق الملاحظات لتحديد بداية ونهاية كل فصل وفهرستها بطريقة تسهل علي الوصول لها إن احتجت لكن هذه الطريقة شتتني وامتلأت النسخة المطبوعة بالأوراق وكأن الأهمية تساوت لكل العناوين. بعدها لجأت لنظام أفضل وأكثر انسيابية لأن الهدف سرعة الوصول للمعلومة حين تسأل عنها كي تستحضر ترتيب أفكارك وتجاوب بطريقة انسيابية. عدت لأهم الأسئلة المتوقعة في الملخص الذي طورته ورتبت الأجوبة تحت ثلاث أو أربع كلمات مفتاحية بحسب ترتيب الإجابة وكتبتها على ورقة ملاحظات وألصقتها في الفصل المرتبط بها. في رأس الورقة كتبت كلمة تدلني على الجواب إن سئلت عنه. على سبيل المثال: عنوان الملصق: عينة البحث، الكلمات المفتاحية: هدف تحليلي، تحيز الباحث، مصداقية النتائج.

استفدت كثيراً من هذه الملصقات وقت الامتحان، حين سئلت عن أهمية البحث أو مستقبله أو المنهجية كنت أعرف الصفحة التي نتحدث عنها وحين سئلت عن أرقام الصفحات التي تناولت فيها هذا الجواب كانت استجابتي بايقاع متسق لأنني فهرستها بصرياً بما يسهل علي الرجوع لها.

على غلاف النسخة المطبوعة كتبت ملخص جوابي عن سؤال” حديثنا عن بحثك” وهو على اختلاف صياغته من أكثر الأسئلة الاستفتاحية المتوقعة في المناقشة. هذا الجواب كان على شكل خريطة ذهنية تبدأ بمشكلة البحث التي تقودنا إلى الأسئلة ثم أهم ما نعرفه من الدراسات السابقة وما لا نعرفه. ننتقل بعدها لمنهجية البحث وأسلوب تحليل البيانات التي تقودنا للاستنتاجات، أهميتها، تطبيقاتها على المعرفة ولصناع القرار.

حين تأتي الأسئلة غير المتوقعة

طورت نموذج للإجابة ساعدني كثيراً على ترتيب أفكاري حين يباغتني سؤال غير متوقع كالتالي:

  • اقرار بالسؤال وأهمية وجهة النظر
  • تلخيص أهم ما قيل عن هذه النقطة في الدراسات السابقة مع ذكر مثال
  • استنتاج البحث الذي يتفق أو يختلف مع السؤال
  • مثال من النتائج سواء اقتباس من مشارك في البحث أو الإشارة لعنوان في فصل الاستنتاجات
  • توضيح أهمية هذه النقطة: كيف تغير ما نعرفه عن المجال وأبعادها العملية للممارسين وتحديد اختصاصهم

ساعدني هذا النموذج جداً في ترتيب أفكاري وأخذ الوقت الكافي لترتيب الجواب قبل النطق به وتقديم اجابات مبنية على البحث لا تبدو كوجهات نظر شخصية أو استنتاج شاذ غير واضح.

على سبيل المثال، بحثي يدرس حالة لكنه يستخدمها لدراسة المفهوم وليس يركز على الحالة نفسها. سُئلت في الامتحان إن كانت النتائج أقرب للتوصيات العملية للمعنين بحالة الدراسة (رؤية ٢٠٣٠) على عكس ما أزعم بأنها تحقق هدف أكبر بتوسيع ادراكنا للمفهوم الأساسي. بحسب قراءتي يلجأ الممتحن إلى تشكيك الطالب بطريقته كي يتأكد من استيعابه ولا أخفيكم كان السؤال مستفزاً، خصوصاً بعد سيل من الأسئلة المشابهة، لأنني متأكدة أنني وضحت هذه النقطة في نقاشي لنتائج البحث. وقتها استخدمت نموذج الإجابة شكرت الممتحن على سؤاله واثارته لنقطة مهمة تستحق التوضيح ودعمت جوابي بدراسات من سياقات مختلفة عن السعودية وصلت لنتائج مشابهة لبحثي وكيف بنيت عليها وأجبت عن نقاط غفلت عنها وأثرت أسئلة أخرى تضيف لادراكنا للمفهوم النظري وتستدعي منا المزيد من البحث في المجال. دعمت كل هذا بأجوبة المشاركين في البحث، كلمات ركزوا عليها، أمثلة ذكروها وهكذا. تدربي على الأسئلة ساعدني على استحضار المعلومات أما النموذج فكان بمثابة هيكل منظم لأفكاري حين لا أجد جواباً واضحاً.

٦. الاختبار التجريبي

اتفقت مع مشرفي على تأجيل الاختبار التجريبي لأسبوع قبل الامتحان الأساسي كي تكون الإجابات حاضرة في ذهني. هناك مصطلح بالانجليزية حين يتعرض الشخص لضغط كبير أثناء النقاش سواء في مقابلة أو اختبار يعبّر عنه ب Grilled وأعتقد أن مشرفي تعمد أن “يصلخني” بالأسئلة في هذا الاختبار بشكل مرعب

كان يسألني ثم يسأل عن جوابي وينقد طريقتي ويشكك في اختياراتي ويتعمد الحدة في السؤال والنظرة ليختبر صبري كما اعترف لي لاحقاً. دقق لي على أمور لم أوليها انتباهاً وطلبت منه تسجيل الاختبار كي أعود لاحقاً لبعض الأسئلة التي أرغب في ترتيب اجابتي عليها بشكل أفضل. استفدت كثيراً من هذه الخطوة رغم ترددي وخوفي منها لكنني أراها ضرورية لكسر حاجز الكلام عن المشروع.

بعد الاختبار أعطاني بعض النصائح العامة وأثنى على تماسكي تحت الضغط واسترسالي في الاجابات رغم محاولاته لتشكيكي فيها. من المهم أن تعرف أن الأسئلة قد تبدو بديهية أو مستفزة أو غير منطقية عن قصد لكن محافظتك على هدوئك واظهار احترامك للاختلاف وإن كنت لا تتفق مع وجهة نظر المحكم هي جزء من تقييمك كزميل باحث في المجال. قيّم نفسك وحسن من ردات فعلك إن احتجت.

٧. البحث في خلفية المحكمين وتوقع أسئلتهم

أدوات الذكاء الاصطناعي المتوفرة بحر كثر الجدل فيه خاصة فيما يتعلق بحماية البيانات وفي البحث تحديداً المجال شائك للغاية. قبل أن تأخذ بنصيحتي ابحث في جامعتك عن اللوائح والأنظمة وتأكد من المتاح لدى المؤسسة.

بعد أن درست للامتحان وراجعت كل التفاصيل بدأت أبحث في تفاصيل الممتحنين. أحدهم أعرفه جيداً ناشر نشط في المجال استخدمت العديد من مؤلفاته في دراستي والثاني لا أعرف عنه شيئاً. جمعت ثلاث نماذج من آخر مؤلفاتهم ووضعتها في تشات جي بي وطلبت منه أن يتبنى شخصيتهم البحثية ويتقمص طريقة تفكيرهم واهتماماتهم ويتوقع لي نطاق أسئلتهم كل باحث على حدة. أرفقت له ملخص كتبته بشكل مستقل أقرب للحوار بيني وبينه عن مجال بحثي وأهم النقاط، ملخص مختلف عن ملخص البحث الرسمي كي أتجنب مسألة خصوصية البيانات. أعطاني خطوط عريضة أستطيع القول أنها تطابقت مع الواقع بنسبة كبيرة وهيأتني هذه الخطوة لأكون أقرب إلى توقعات الامتحان والاستعداد لمسارات مختلفة جداً من المحكمين.

يمكنك أيضاً التواصل مع الطلاب القريبين من المشرفين لمعرفة شخصياتهم وأسلوبهم واهتماماتهم أو قراءة رسالة الدكتوراة الخاصة بهم إن كانوا حديثي التخرج، سمعت من الطلاب حولي أنهم استفادو من هذه الخطوة لكنني شخصياً لم ألجأ لها واكتفيت بالجزء الأول.

٨. زيارة غرفة الامتحان

جامعتي بها مباني عديدة وسراديب لا نهائية وحين تحددت غرفة الامتحان حجزتها في يوم مختلف وذهبت لزيارتها وتهيأت للجلوس فيها والوصول لها بأسهل الطرق كي يكون يوم الامتحان بعيداً عن ضغط الوصول للمبنى وتوتر الضياع المحتمل. ربما لا تضطر لهذه الخطوة إن كانت القاعة مألوفة لك أو لعدم تواجدك في البلد قبل الامتحان بفترة، لكنني أنصح بالتركيز على الامتحان فقط والتعامل مع كل المتغيرات الأخرى إما قبلها أو تفويضها لمن يمكن أن يساعدك فيها. مثلاً كيف ستصل للجامعة؟ ماذا عن الأولاد يوم الامتحان؟ ماذا ستأكل؟ وغيرها.

ساعة الصفر

لكل انسان طريقة مختلفة للتعامل مع التوتر والقلق ولا شك أن حدث بهذه الأهمية في مسيرتك الدراسية يحمل الكثير من هذا. افعل كل ما تستطيع كي تحافظ على هدوئك لا أحد يعرف احتياجك أكثر منك. بالنسبة لي حاولت وربما لم أنجح تماماً فقد كانت ليلة طويلة مرض ابني فيها وخرجت الكثير من الأمور عن ترتيبي واختياري لكنني بذلت وسعي كي أركز على المهمة بهدوء قدر المستطاع. كنت بدأت بعد التسليم بالعمل على تصميم اعلان خبر مناقشتي أخذت مني تفاصيله الكثير من الوقت وكنت مستمتعة بالعمل عليه وساعدني على تخيل اللحظة بكل تفاصيلها كما أطمح لها. تواصلت مع الخطاط والشاعرة وبحثت عن أمثلة ومعلق صوتي مناسب وحين جمعت كل المطلوب واكتملت الصورة شعرت أنني أقرب للواقع مما أظن.

في اليوم السابق للامتحان حرصت أن أخرج للمشي قليلاً أن أدخل في نقاش مختلف عن المذاكرة تماماً رغم أنني لم أنته من مراجعة الكثير من النقاط لكنني أجبرت نفسي على الخروج. قهوة بصحبة محببة والتعرض لأشعة الشمس علاج فعال لكثير من الأمور ولم تكن هذه المرة استثناءً. تناول وجبة جيدة وحاول أن تحصل على قسط كافي من الراحة. اختر ما سترتديه بعناية فأنت تريد أن تكون في أفضل حالاتك واثقاً من نفسك مستعداً.

يوم الامتحان احرص على صلاتك في وقتها وأورادك وأكثر من الأدعية المناسبة للامتحان. اسأل الله السداد والتوفيق وثبات الحجة، قدم صدقة تنوي بها التسهيل ولا تنسى أن تعيد هذا بعد أن تنتهي لتؤدي شكر النعمة لمعطيها على التمام. من المهم جداً أن تراجع قلبك وتتبرأ من حولك وقوتك لله عز وجل فما تم توفيق إلا بفضله ولو ركنت لجهدك لوكلت له ولخاب مسعاك.

ختاماً

في النهاية، الاستعداد لمناقشة الدكتوراة لا يعني أن تملك إجابة لكل سؤال، بل أن تفهم ما كتبت، وتثق بالطريق الذي سلكته حتى وصلت إلى هذه المرحلة. كل ما قمت به خلال سنوات البحث من قراءة، وتساؤل، ومحاولة، وتردد يتراكم ليشكل هذا الصوت الذي ستتحدث به يوم المناقشة.

سمعت كثيراً من النصائح التي تدعو إلى الاستمتاع بهذه التجربة، وأتفق معها الآن أكثر من أي وقت مضى. في مناقشتي، كان الممتحن الخارجي قد طبع البحث وقرأ كل كلمة فيه. أثنى على اختياراتي، وناقشني في بعض المصطلحات التي أثارت دهشته في دقتها: هل هي من صياغتي أم مستندة إلى دراسات سابقة. كان يشير إلى الصفحة ويقرأ النص بصوت عالٍ، ويقول أن الفكرة ذات جودة عالية لا تأخذ حقها إلا إذا سُمعت كما كُتبت.

رأيت بحثي بين يديه كعمل قيّم، أشار له بعناية، وامتلأ بتساؤلاته وملاحظاته. تحدثنا عن أبعاده، وقيمته العملية، وكيف يمكن إقناع أصحاب القرار بتطبيقه. وكان لخبرته الطويلة في المجال ومنشوراته العديدة أثر في عمق هذا النقاش، ما جعل ملاحظاته ذات قيمة عالية للعمل. كان ذلك نقاشاً غنياً، وفرصة حقيقية لحصد ثمار هذه الرحلة، ومحادثة باحث مهتم بفكرتك وعلى نفس مستواك العلمي.

قد لا تسير الجلسة كما توقعت، وقد تُفاجأ بأسئلة لم تخطر لك، لكنك لست أمام امتحان غريب عنك، بل أمام نقاش في موضوع عشت تفاصيله طويلاً. خذ معك هدوءك، واستحضر رحلتك، وتذكر أن وصولك إلى هذه اللحظة بحد ذاته دليل كافٍ على أهليتك لها.

وثّق هذه اللحظات، فهي ثمرة سنين طويلة تستحق منك أن تحتفي بها. لا تنتظر الاحتفاء من أحد، بل امنحه لنفسك كما تستحق. تعلمت أن الإنسان هو من يضع قيمة للأشياء التي يفعلها، وعلى عكس ما تخبرك به نفسك اللوّامة، هذه محطة لن تتكرر في حياتك.

وأياً كانت النتيجة، فهي إنجاز في مسيرتك الأكاديمية، يحلم به الكثير وإن لم يصرّحوا به. اختر أن تحتفل على طريقتك: اشترِ ورداً، صوّر لحظاتك، تواصل مع أهلك وأحبابك، اجلس مع أصدقائك، أو حتى خصّص لنفسك عشاءً هادئاً. أياً كان اختيارك، لا يمر هذا اليوم كأي يوم عادي. أعطه الأهمية التي يستحقها، واحتفِ بنفسك كما تحب، وبما يناسب ظروفك.

توكل على الله، واسأله السداد، وثق أن ما كتب لك سيصيبك، وأن الجهد الذي بذلته لن يضيع واستمتع بالتجربة.

دعواتي لك بالطمأنينة والتوفيق والتمام.

أضف تعليق